الشيخ محمد إسحاق الفياض

286

المباحث الأصولية

بعضها الآخر ، فإذن اتصاف الأحكام الشرعية بالأقوى والأضعف والأهمّ والمهمّ إنما هو بلحاظ حال ملاكاتها لا في نفسها ، ولكن إحراز ذلك بحاجة إلىدليل في مقام الاثبات بعدما كان الطريق إليها منسداً ، نعم يمكن إحراز أهمية ملاك جملة من الأحكام الشرعية بنحو الاجمال من طرق متعددة : [ طرق احراز أهمية ملاك الأحكام الشرعية ] الأول : الروايات التي تدل على اهتمام المولى بها وهي الروايات التي تنصّ علىأنّ الاسلام بني على خمس « 1 » . الثاني : ما ورد في الكتاب والسنة من التشديد والتهديد على ترك الصلاة وحجة الاسلام وقد حكم في بعض الروايات بكفر تارك الصلاة « 2 » ، وفي آخرأنها إذا قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها « 3 » ، وفي ثالث انها عماد الدين ومعراج المؤمن « 4 » وهكذا ، وقد ورد في حق تارك الحج إنه مات إن شاء يهودياً أو نصرانياً « 5 » ، فإن المستفاد من مجموع ذلك اهتمام الشارع بهما . الثالث : جعل القصاص والحدود والديات على ارتكاب جملة من المحرمات الشرعية ، فإن جعل تلك العقوبات الصارمة يدل على اهتمام الشارع بعدم وقوعها في الخارج من جهة ما فيها من المفاسد الاجتماعية ، وكيفما كان فالنجاسةكسائر الأحكام الشرعية لاتتصف بالشدة والضعف ، وأما وجوب غسل الثوب‌المتنجس بالبول مرتين ، فلايدل على أنّ ملاك نجاسة البول أشدّ من ملاك نجاسة المني أو الدم ، بل لعله كان ذلك لخصوصية أخرى فلا طريق لنا إليها ، مثلًا

--> ( 1 ) - الوسائل ج 1 ص 13 ب 1 من أبواب مقدمة العبادات . ( 2 ) - الوسائل ج 1 ص 31 ب 2 من أبواب مقدمة العبادات ح 6 و 7 . ( 3 ) - الوسائل ج 4 ص 34 ب 8 من أبواب أعداد الفرائض ح 10 وغيره . ( 4 ) - الوسائل ج 4 الباب المقتدم ح 16 و 13 . ( 5 ) - الوسائل ج 11 ص 32 ب 7 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 5 و 3 .